الطبراني
341
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
[ اجمعوا صدقاتكم ] فجاء عبد الرّحمن بن عوف رضي اللّه عنه بأربعة آلاف درهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : [ أكثرت ! هل تركت لأهلك شيئا ؟ ] قال : يا رسول اللّه كان لي ثمانية آلاف ، فأمسكت أربعة لنفسي وعيالي وهذه أربعة آلاف لأقرضها ربي ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم [ بارك اللّه لك فيما أمسكت وفيما أعطيت ] فبارك له حتّى بلغ ماله حين مات ، وطلّق إحدى نسائه في مرضه وصالحوها عن ربع ثمنها على ثمانين ألفا . وبعده جاء عمر رضي اللّه عنه بنحو من ذلك ، وجاء عثمان رضي اللّه عنه وصدقته ، وجاء عاصم ابن عديّ الأنصاريّ بسبعين وسق من تمر ، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر وقال : يا رسول اللّه ليلتي كلّها أجرّ بالحرير حتّى أصبت ثلث صاعين ، أمّا أحدهما فأمسكته لعيالي ، وأمّا الآخر فأقرضه ربي ، فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يشدّه في الصّدقة . فطعن فيهم المنافقون وقالوا : واللّه ما جاء هؤلاء بصدقاتهم إلّا رياء وسمعة ، وقالوا في أبي عقيل : إنّه جاء ليذكّر بنفسه ويعطى من الصّدقة أكثر ممّا جاء به ، وإنّ اللّه أغنى عن صاع أبي عقيل ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 1 » . ومعناها : الذين يعيبون المطّوّعين من المؤمنين في الصّدقات وهم المنافقون عابوا عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنهم . قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ) أي ويعيبون على الذين لا يجدون إلّا جهدهم ؛ أي طاقتهم من الصّدقات ، عابوا المكثر بالرّياء ، والمقلّ بالإقلال . والجهد بالضمّ والنصب لغتان بمعنى واحد ، ويقال : الجهد بالنصب المشقّة ، والجهد بالضمّ الطاقة ، وقيل : الجهد بالعمل والجهد في القوّة ، قرأ عطاء والأعرج ( جهدهم ) وهما لغتان مثل الوجد والوجد ، فالضمّ لغة أهل الحجاز ، والفتح لغة أهل نجد . قوله تعالى : فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ؛ أي يستهزؤن بهم ، سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ؛ أي يجازيهم جزاء سخرتهم ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) ؛ أي وجيع .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 13233 ) وهو إدراج للأحاديث ( 13220 - 13233 ) .